وأكرمه فطلب منه أضعاف ثمنه وسامه ما يقضي بغببه وغبنه فما رد جوابه ولا اعتبر خطابه ثم طلب رفيقه واستعرض بضائعهما عليه ثم ساومهما الثمن فقالا يا ملك الزمن أن صلح هذا القماش فخذ مناك به بلاش فليكن ثمنه رضاك وهدية في مقابلة ملتقاك وتقدمة منا إليك بل خدمة لخادم أدخلنا عليك فأعجبه هذا الحوار وقال بل أنتم تجار إنما جئتم لتربحوا وتكسبوا علينا وتنجحوا وأنتم ضيوفنا فالأولى أن يشملكم معروفنا ولكن أنا أقول قولاً وأدفع إليكم نولاً فان رأيتم فيه فائدة وعاد عليكم منه عائدة قبلتموه وإلا فالرأي فيما رأيتموه ثم ذكر لهما مبلغاً أرضاهما وبلغ به منتهى مناهما بحيث ربح درهمهما ثلاثة وأربعة وتضاعفت لهما مع قرب الملك المنفعة فقالا رضينا بما رسمت وأنعمت وقسمت فقال لرفيقهما الأول أن رضيت بمثل ما رضى به صاحباك فتخول وإلا فخذ متاعك وتحول وشأنك وقماشك ونحن مع ذلك رياشك فقال رضيت بما رضيا به وتلطف في خطابه وجوابه فأمر في الحال وأحضر المال ووزن الثمن وزاد ومن وألبسهم الخلع وأفضل في المصطنع وأمر ببضائعهم فرفعت في خزائنه ووضعت ثم أمر خواص بطائنه أن يدخلوا خؤلاء التجار إلى خزائنه فلما دخلوا إليها ووقع نظرهم عليها رأوا من نفائس الأموال والذخائر وأصناف الأقمشة والحرائر وأنواع الجواهر الملوكية وأجناس الأمتعة الكسروية واعلاق ملوك الصين والسلاطين ما أبهت نواظرهم وأدهش أبصارهم وبصائرهم فنزهوا في محاسنها أبصارهم وأودعوا محاسن مخيلاتهم أفكارهم ثم أتوا بهم إليه وأدخلوهم عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015