وَكَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ. وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ فَعَلَى الْكَافَّةِ مِنْ التَّارِيخِ لَا قَبْلَهُ، يَعْنِي إذَا قَالَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ: إنَّك عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ، فَقَالَ بَكْرٌ: إنِّي كُنْت عَبْدَ بِشْرٍ مَلَكَنِي مُنْذُ سِتَّةِ أَعْوَامٍ فَأَعْتَقَنِي وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ، انْدَفَعَ دَعْوَى زَيْدٍ. ثُمَّ إذَا قَالَ عَمْرٌو لِبَكْرٍ إنَّك عَبْدِي مَلَكْتُك مُنْذُ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ وَأَنْتِ مِلْكِي الْآنَ، وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ، وَيُفْسَخُ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ، وَيُجْعَلُ مِلْكًا لِعَمْرٍو. وَدَلَّ عَلَيْهِ أَنَّ قَاضِي خَانْ قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ. فَصَارَتْ مَسَائِلُ الْبَابِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِتْقٌ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، وَالْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءٌ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ. وَلَا يَكُونُ قَضَاءً قَبْلَهُ. فَلْيَكُنْ هَذَا عَلَى ذِكْرٍ مِنْك فَإِنَّ الْكُتُبَ الْمَشْهُورَةَ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْفَائِدَةِ (انْتَهَى) .

وَهُنَا فَائِدَةٌ أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْكَافَّةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ.

اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِهَا، 35 - وَلَا بُدَّ مِنْ التَّطَابُقِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا فِي مَسَائِلَ:

ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: وَكَذَا الْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ. قِيلَ: الْمُرَادُ الْقَضَاءُ بِالْعِتْقِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْمُعْتِقِ حَتَّى إذَا ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَلَكَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ الْمَذْكُورِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِمِلْكِ الْمُعْتِقِ تَرَجَّحَتْ بِاتِّصَالِ الْحُكْمِ بِهَا عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الْمُعَارِضَةِ لَهَا وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ بِدُونِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى آخَرَ، فَقَدْ يَعْتِقُ الشَّخْصُ مَنْ لَا يَمْلِكُهُ (انْتَهَى)

(35) قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ التَّطَابُقِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَخْ. يَعْنِي بِحَيْثُ يَدُلُّ لَفْظُهُمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015