وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَقُصُّ إِلا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ" 1.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيِّ 2 نا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِير بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
بلغني عَنِ ابن سُرَيْج أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هذا في الخُطْب وذلك أَنَّ الأُمراء كانوا يتولَّوْنَها بأنْفُسِهم فَيَقُصُّون فيها عَلَى الناس ويَعِظُونهم. والمَأمُورُ مَنْ يختاره الأَئِمَّةُ 3 فينْصِبُونَه لذلك ولا يكادون يَختارُون لَهُ إلا رِضًا من النّاسِ فاضلًا وما سِوَى ذَلِكَ فإنّه لا يكادُ ينْتَدِبُ له من الناس إلا مراء مُخْتالٌ.
وفيه قولٌ آخرُ هُوَ أَنَّهُ أَرادَ بِهِ الفَتْوى في الأحكام ويشهَدُ لَهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَ سُئِلَ حُذَيْفَةُ: عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ إِنَّمَا يُفْتِي أَحَدُ ثَلاثَةٍ مَنْ عَرَفَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ أَوْ رَجُلٌ وَلِيَ سُلْطَانًا فَلا يَجِدُ مِنْ ذَلِكَ بُدًّا أَوْ متكلف 4.