وأخبرني الحَسَن بْن عَبْد الرحيم نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيدَانَ 1 نا هَارُونُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ الْبَجَلِيُّ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي رَوْقٍ: اخْتَصَمَ رَجُلانِ فِي نَاقَةٍ فَمَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِمَا وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ بَعْلُهَا أَنَا وَاللَّهِ بَعْلُهَا.

وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الآخَرِ أَنَّ رَجُلا جَاءَهُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فَقَالَ لَهُ: "هَلْ لَكَ مِنْ حَوْبَةٍ" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهَا فَجَاهِدْ".

فسَّرُوها الأُمَّ 2. ويقالُ إنّها إنّما سُمِّيَتْ حَوْبةً لِمَا في تَضْييعها من الحَوْبِ وهو الإِثْم. يُقالُ: حابَ الرَّجُلُ إذَا أثِمَ يَحُوبُ حَوْبًا. قَالَ الشّاعر:

وإِنّ مُهاجِرَيْن تكنّفاها ... غداتئذٍ لَقدْ ظَلَما وَحابَا 3

وقال المُنخَّلُ السَّعْديُّ 4

وتُخبِرُني شَيْبانُ أَن لن يَعقَّني ... بَلَى جَيْرِ إِنْ فَارقْتَني وتَحُوب

والحُوبُ المَرضُ أيضًا.

وأنشدني أبو عُمَر: أنشدنا أبو العبّاس ثَعْلَب عن أَبِي نَصْر عَنِ الأَصْمَعِيّ:

تَداوَيْتُ من ليْلَى بِهجْران بَيْتها ... وداوَيْتُ أقْوامًا مِراضًا قُلُوبُها

فأمّا الَّذِي داوَيْتُ بِالهَجر فاشْتَفَى ... بِهَجرٍ وأمّا النفس فاغتل حوبها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015