فأمّا خَبُر فتْحِ مكَّة ورواية مَنْ رَوَى أنّ رَسُولَ الله دخلها عَنْوةً فإنّ العَنْوة في كلام العرب لها مَعْنَيان متضَادَّان. قَالَ أبو العبّاس ثَعْلَب: يُقال: أَخذتُ الشيءَ عَنْوةً أي قهْرًا في عُنْفٍ وأَخذْتُه عَنْوةً أي صُلْحًا في رِفْق. قَالَ وأنشدنا ابن الأعرابي عَنِ المُفضَّل:
فَما أخذوها عنوة عن مودَّةٍ ... ولكنَّ حَدَّ المَشْرَفيّ استقالَها 1
فهذه الرّواية تحَتمِلُ التَّأويل. ومَنْ روَى أَنَّهُ دَخَلَها صُلحًا لم يحتمل قولُه: التأويلُ فأصَحُّ الوجْهَيْن أولاهما.