قوله: تُخْتَل الدُنيا بالدِّين يريد أنّها تُطلَبُ بعَمَل الآخِرة وأَصْلُ الخَتْل الخَدْعُ. يُقالُ خَتلْتُ الرجُلَ إذَا خَدعْتَه وأنشدني أبو عُمَر:
أدَوْتُ لهُ لأَخْتِلَه ... فَهَيْهاتَ الفَتَى حَذِرُ 1
ويقالُ: ختَلْتُ الصَيْدَ إذَا أتَيْتَه من حيث لا يَراكَ ومثله درَيْتُ الصَّيْدَ. قَالَ الشَّاعر:
فإن كنتُ لا أَدْري الظِّباءَ ... فإنَّني أَدُسُّ لها تحْتَ التُرَابِ الدّوَاهِيا 2
وقال الأَخْطَلُ:
وإن كُنتِ قد أقْصَدْتِني إذْ رَمَيْتِني ... بسَهْمَيك والرَّامِي يُصِيب 3
وما يَدْرِي يُريدُ أنّه قد يُصيب الرَّمية من غير أن يَخْتِل ومنه قولهم يُصِيبُ وما يَدْري ويُخْطِئُ إن دَرَى ويُرْوَى يَصِيدُ وما يَدْري.
وقوله: تُتَّخذ السّيوفُ مناجِلَ يرِيدُ أنّ الناس يَتْركُون الجهاد ويَشْتَغِلون بالحرث والزراعة.