وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ" فَجَاءَهُ مُضَرِيٌّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جَمَلٌ وَمَا يَتَزَوَّدُ لَنَا رَاعٍ 1. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَغِطُّ لَنَا بَعِيرٌ 2.
قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ فَمَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى مُطِرُوا وَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتَّى أَعْطَنَ 3 النَّاسُ فِي الْعُشْبِ.
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ. وَقَالَ: فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ 4 بْنِ سَعِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.
السَّنَةُ الجَدْبُ. يقال: أَسْنَتَ القومُ إذا أجْدَبُوا فهم مُسْنِتون قَالَ الشاعر:
عَمرُو العُلا هَشَمَ الثّريدَ لِقَوْمه ... ورجالُ مَكَّة مُسْنِتُون عِجَافُ 5
وقوله: ما يَخْطِرُ لنا جَمْلٌ يريد أَنَّ الفُحُولَة لِمَا بها من الضُرِّ والهُزال لا تَغْتَلم فتَهْدِر وإنّما يَخْطِر البَعِيرُ بذَنَبِه إذا اغتلم. وقال عبد الملك بنُ مَرْوان لمّا قَتَل عَمرو بْنَ سَعِيد: لَقدْ قَتَلْتُه وإنَّهُ لأَعَزُّ عليَّ من جِلْدَةِ ما بين عيْنَيَّ ولكن لا يَخْطِرُ فَحْلان في شَوْلٍ
وحدثني أحمد بْن إبراهيم بْن خُزَيْمة نا إسحاق بْن إبراهيم نا أحمد بْن مُصعَب المروَزِيّ نا الفَضلُ بْن مُوسَى السِّيناني عَنْ داودَ العطار قال: