فأمّا نَهْيُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الشُرب في النَّقِير والمُزَفَّت والحَنْتم وإباحتُه أن يُشرب في السِّقاء المُوكَأ 1 فقد فَسَّرها أبو عُبَيْدٍ في كتابه 2 إلا أنّه لم يذكر المْعنى فيها ولا السبب الَّذِي من أجْله فَرَّق بينها وبين المُوكأ والمعنى في ذَلِكَ والله أعلم أَنَّ النَّقِيرَ والمُزَفَّت والحَنْتَم أوعيةٌ ضارية تُسْرِعُ بالشِّدّة إلى الشّراب وقد يَحدُث فيه التّغيّر ولا يَشْعُر به صاحِبُه فهو عَلَى خطر من شُرب المُحرَّم فنهى عن استِعمالها استبراءً للشَّكّ وأَخذًا باليقين فيه. فأمّا المُوكأ 3 فإنما يُراد به السِّقاء الرقيق الَّذِي لم يُربَّبْ فإذا انتُبِذ فيه وأُوكِي رأْسُه لم يُدرك الشَّراب ولم يَشْتدَّ حتّى يَنْشقّ السِّقاء فلا يخفي حينئذٍ تغيُّره وقد روينا هذا المعنى عن ابن سِيرِين.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ نا الصَّائِغُ نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نا أَيُّوبُ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: مَنْ أَوْكَأَ السِّقَاءَ لَمْ يَبْلُغِ السُّكْرَ حَتَّى يَنْشَقَّ السقاء.