يَرْوِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ بِذَلِكَ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ 1.
قَالَ: فَقَالَ الذِّئْبُ: أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أَنْ تَنْتَزِعَ مِنِّي شَاةً رُزِقْتُهَا فَقَالَ الرَّجُلُ تَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ 2 كَالْيَوْمِ قَطُّ فَقَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الرَّسُولُ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَلا وَيُحَدِّثُهُمْ بِمَا هُوَ آتٍ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ قَوْلَ الذِّئْبِ سَاقَ غَنَمَهُ يَحُوزُهَا حَتَّى جَاءَ الْمَدِينَةَ.
قوله: يحُشُّ عليها إنّما هُوَ يَهُشُّ بالهاء. والهِشُّ أن تُضْرب أغْصانُ الشجرة بِعصًا حتى يَتَحاتَّ ورقُها فتَرعاه الغنم ومنه قوله تعالى: {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} 3. والهاءُ والحاءُ أُختان في قُربِ المخرج.
وقَولُه: جَهْجَأَه إنما هُوَ جَهْجَهَه أَبدَل الهاءَ همزةً يقال جَهْجَهْتُ السَّبُعَ إذا زجَرْتَهُ. قَالَ عمرو بنُ الإِطنَابَة:
والضارِبيْن الكَبْشِ يَبْرِقُ بَيْضُهُ ضرْب ... المُجَهْجِهِ عن حِياض الآبِل
وفيه لغة أخرى هَجْهَجْتُ وهو في زَجْر الإِبل أكْثر. وأمّا الغَنمُ فإنما يقال في الزَّجْر لها: حاحَيْتُ قَالَ امرؤ القيس:
قَومٌ يُحَاحُون بالبِهِام ونس ... وان صِغارٌ كهَيئَة الحَجِلِ 4
وقوله: يحوزها أي يسُوقُها قَالَ الشاعر:
يَحُوزُهُنَّ وله حوزي 5