وأما قولُه: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ} 1 فبيان ذلك قوله تعالى: {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} 2 الآية وأما قوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا} 3 فإنها أربعُ كلماتٍ تكلم بها عيسى في المهد صَبِيًّا: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ} 4 إلى قوله: {مَا دُمْتُ حَيًّا} 5
وأما قولُه: {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} 6 فكلماته عِلمُه
وأما قوله: {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ} 7 فإنه يريد -والله أعلم- أنه أوجدَه بالكلمة وكوَّنَه بها وهي قوله: كُنْ من غير تَوْلِيدٍ من فَحْل أو تَنْسِيلٍ من ذكر وهو معنى قولِه: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} 8 ولم يُرِد -واللهُ أَعْلَم- أنَّ عِيسَى هُوَ الكلمةُ نَفسُها ألا تراه يقول اسمُه المَسِيح ولو أَرادَ الكلمةَ لقال اسمُها المسيح.
فأما قَولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعوذُ بكَلماتِ الله التَّامَّات" 9 فإِنّ كلمتَه القُرآنُ وصَفَةُ بالتّمام تنزيهًا له عن أن يَلحقَه نقصٌ أو عيبٌ كما يوجد ذَلِكَ في كلام الآدمِيِّين.