الكعبة, فاستيقظ مُحمارًّا وجَهُه 1 وفي رواية أخرى: فاحمار وجهُه حتى صار كأنه الصِّرْف 2, وهو شَيءٌ أَحمرُ يُصْبَغُ به الأديمُ قَالَ الشاعر:
كَلَوْن الصِّرْفِ عُلَّ به الأديم 3
والعامة تجعل الصَّرفَ من أسماء الخَمْر وإنَما هُوَ نَعتُ لونِها ومعنى قولهم شَرِب الخَمرَ صِرْفًا أي شربها بلونِها لم يُغيِّره بمزَاج وكذلك قولهم في الجِرْيَالِ يجعلونَه من أَسْماءِ الخمر وإنما هُوَ لونها قَالَ الأعشى:
وسَبِيئةٍ مِمَّا تُعتِّق بابلٌ ... كَدَمِ الذَّبِيح سلبتُها جِريالَها 4
أخبرني ابن الزِّئْبَقيّ نا الحسين بن حميد اللّخْمي نا التَّوَّزيّ 5 نا الحِرمازي نا شعبة عن سِماك بن حرب عن أبيه حرب قَالَ لقيتُ الأعشى في الجاهلية فقلتُ له ما عَنَيْتَ بقولك سَلبتُها جِريالَها قَالَ شربتُها حمراءَ وبُلتُها بيضاءَ
وقوله: أَبْغِيها الطّعامَ معناه أَمتارُه وابْغِيه لها كقوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} 6 المعنى كالوا لهم, كقولهم: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} 7: أي من قومِه قال الشاعر: