قوله: أقطع طرفا يريد أذرب لسانا وأنفذ قولا منه.
قَالَ ابن الأعرابي: ومن هذا قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول وطرفاه ذكره ولسانه والطرف في أشياء منها اللسان ومنها البنان.
ويقال: للأصابع الأطراف والطرف الطائفة من الشيء ويقال: أَنَّهُ لكريم الطرفين: أي الوالدين وقد يشبه اللسان الذرب بالسيف القاطع كقوله:
وفي فمي صارم كالسيف مأثور 1
وَقَالَ آخر:
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... وللسيف أشوي وقعة من لسانيا 2
وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ قَالَ: لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اكْفُفْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنِّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النِّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ" 3.