وإنما قيل لها المفصل لكثرة الفصول بينها بآية التسمية. ويقال إن أول المفصل سورة قاف وهذا فِي حَدِيثِ يرويه عيسى بن يُونُس.
نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ وفد على رسول الله فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَسَمِعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْزِبُ الْقُرْآنَ قَالَ: وَحَزَّبَ الْمُفَصَّلَ مِنْ "قَاف"1.
[166] وفيه قول ثالث وهو أن أول المفصل سورة "والضحي" وذلك لأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير وهو مذهب ابْنُ عَبَّاسٍ / وقراء أهل مكة.
أَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ الغنوي أخبرنا ابن أبي مسرة أخبرنا أبي والحميدي قالا أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ "وَالضُّحَى" قَالَ: كَبِّرْ إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ 2 وَيُقَالُ: إِنَّ الأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَحْيَ لَمَّا فَتَرَ عَنْ رسول الله قَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ هَجَرَهُ شَيْطَانُهُ وَوَدَّعَهُ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه فَلَمَّا نَزَلَ "وَالضُّحَى" كَبَّرَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَحًا بِنُزُولِ الْوَحْيِ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ سُنَّةً وَفِي الْمُحْكَمِ قَوْلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أُحْكِمَ بَيَانَهُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} 3 الآيَةُ فَالْمُحْكَمِ مَا لا يَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ وَعُرِفَ بِنَفْسِهِ.
والمتشابه: ما احتمل الوجوه فلم يعرف بنفسه. فالمحكم أم المتشابه لأنه يعرف به.