وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قِبْطِيًّا يَتَحَدَّثُ إِلَى مَارِيَةَ فَأَمَرَ عَلِيًّا بِقَتْلِهِ قَالَ عَلِيٌّ: فَأَخَذْتُ السَّيْفَ وَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي رَقِيَ عَلَى شَجَرَةٍ فَرَفَعَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَإِذَا هُوَ حَصُورٌ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ" 1.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ نا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
الحَصُور الَّذِي لا يأتي النساء وهو المْجبوُبُ في هذا الحديث سُمّي حَصُورًا لأنّه حُصِرَ عَنِ الجِماع أي حُبِس عَنْه ومُنِع منه جاء عَلَى وَزْن فَعُولٍ ومعناهُ مفعول كما قَالُوا شاةٌ حَلُوبٌ وفَرسٌ رَكوُبٌ
قَالَ الله تَعَالَى: في قصّة يحيى {وَسَيِّداً وَحَصُوراً} 2.
قَالَ سفيان بْن عُيَيْنَة خُلِق يحيى من غير شَهْوة فجاء بغير شهوة يُريدُ أنّ خَلْقَه كَانَ آيةً من آيات الله لم يكُنْ عَنْ شهْوة بشريّة ألا تَراه يَقُولُ: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} 3 الآية.
وقوله: شفاء العِيّ السُؤَالُ فإن العي هاهنا الجَهْلُ. يُقَالُ عَيَّ الرَجُلُ بأَمْرِه يَعْيَا عِيًّا إذَا لم يَهْتَدِ لَهُ قَالَ الشاعر:
عَيُّوا بأَمرهُم كما عيت ... ببيضتها الحمامه 4