وكُلُّ من خرج من حَظْرٍ إلى إباحة فهو مُحِلٌّ وكان عَبْد الله بْن الزُّبَير يُدْعَى المُحِلّ لاستباحته القِتالَ في الحَرَم. قَالَ الشاعرُ يُشَبِّبُ بابنة الزُبَيْر:
ألا مَنْ لِقَلْبٍ مُعَنًّى غَزِلْ ... بذِكْر المُحِلّةِ أُخْتِ المُحِلّ
وقد جاء في بعض الحديث: "مَنْ أحالَ دَخَلَ الجنَّة" 1.
أخبرني أبُو عُمَر أَخْبَرَنَا أبو العَبَّاس ثَعْلَب عَنِ ابن الأعْرابي قَالَ أحالَ يُريدُ أسْلَم. قَالَ أبو سُليمان وليس هذا من الإِحْلال هذا من الإحالة. يُقالُ أحالَ الرجُلُ إذَا تحوَّل من شيء إلى غيره يُريد والله أعلم الانْتِقالَ من دِينِ الكُفْر إلى مِلّةِ الإسلام.
وروى هذا الحديث محمد بْن إسماعيل البُخاريّ عَنْ محمد بْن المُثنّى. عَنْ موسى بْن داود بإسناده سَواء. فَقَالَ: "أَجِلُّوا اللهَ يَغْفرْ لكْم" 2. بالجيم أي أَسْلِمُوا. والتّفسير مَوْصُولٌ بالحديث واللهُ أعلم أيّهُما الصَّحِيح. وقال بَعْضُ أصحابنا يُريدُ بقَوله: أَجِلُّوا اللهَ أي قولوا يا ذا الجلالِ أو آمنوا بالله ذِي الجلال وهذا كما رُوي: "ألِظُّوا بَيا ذا الجلال" 3.