لعمري لئن أصبحْتِ في دار تَوْلَبٍ ... يُغنّيكِ بالأَسحار دِيكٌ قُراقِفُ

فلَنْ تَرِدي ماء الطَّوِيّ ولَنْ تَري ... أَبَانيْن مَا غنَّى الحمامُ الهَواتِفُ 1

وعلى هذا المعنى جَعلوا صلصلة الحديد وأطيْطَ الرِّحال غِناءً. وقال بعض المُسجّنين:

إِذا شِئتُ غنَّاني الحَديِدُ وأُوثِقَتْ ... مصَاريعُ من دُوني تُصِمُّ المنادِيَا

وقال آخَرُ:

وَلي مُسمِعَان وزمَّارَةٌ ... وَظِلٌّ ظَلِيلٌ وحِصْنٌ أَمَقّ 2

وأنشدني الأصمعيّ:

ما إنْ رأَيْتُ من مُغَنّياتِ ... ذواتِ آذان وَجُمْجُماتِ

أَصْبَر مِنْهُنَّ عَلَى الصُّمَاتِ 3

قَالَ الأصمعي: هذا يَصِفُ إبلًا. قَالَ وغِناؤُهنَّ صَريْفُهنَّ بأَنْيابِهنَّ وذلك من النَّشاط فإذا ضَجِرت الإبلُ رغَتْ. قَالَ: والصُّماتُ هاهُنَا العَطَشُ.

وقال ابن الأعرابي: الغِناءُ أَطِيطُ الرّحالِ. والصُّماتُ السّكوت ومثلُ هذا في كلامهم كثير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015