العشر وقرأ عليَّ كتابي النشر "والتقريب" والطيبة وسمعها غيره مرة وحفظ كتبًا وأقرأ وكتب عن الشيخ الحافظ العراقي وغيره وسمع البخاري من علي بن بياض خطيب جامع الحوزة، ولما دخلت الروم1 لحقني بكثير من كتبي فأقام عندي يفيد ويستفيد وانتفع به أولاد الملك العادل2 محمد بن عثمان الكامل محمد والسعيد مصطفى والأشرف3 وولي الجامع الأكبر البايزيدي بمدينة بروسة وكان في خير4 وازدياد مع الدين والعفاف الوافر أسعده الله وبارك فيه ثم لما وقعت الفتنة التيمرية بالروم كان معي عندما طلبني الأمير تيمورلنك فأرسله عنه رسولًا إلى السلطان الناصر فرج بن برقوق ففارقني نحو عشرين سنة هو بالروم وأنا بالعجم، فلما يسر الله تعالى لي الحج في سنة سبع وعشرين وثمانمائة كتبت إليه فحضر عندي واجتمعنا بمصر نحو عشرة5 أيام وتوجهت إلى الحج وجاورت وأقام هو بمصر من شوال وإلى شوال سنة ثمان فحج معي سنة ثمان ورجعنا جميعًا إلى الديار المصرية وتوجه إلى الروم ليحضر أهله ففارقته بدمشق في جمادى الآخرة سنة تسع، ولما كان بمصر في غيبتي وأنا مجاور بمكة شرح طيبة النشر فأحسن فيه ما شاء مع أنه لم يكن عنده نسخة بالحواشي التي كنتُ كتبتها عليها ومن قبل ذلك شرح مقدمة التجويد ومقدمة علوم الحديث من نظمي في غاية الحسن، وولاه السلطان الأشرف برسباي وظائف أخيه أبي الفتح -رحمه الله- التي كان أخذها عني مشيخة الإقراء بالمدرسة العادلية الكبرى والمشيخة الكبرى بمدرسة أم الصالح وتدريس الصلاحية بدمشق والتصدير بالجامع الأموي وتدريس الأتابكية6 بسفح قاسيون فحضرت درسه مع قضاة القضاة7 والعلماء، وتوجه لإحضار أهله من الروم وتوجهت أنا كذلك إلى العجم والله تعالى يجمع شملنا في خير وذلك سنة تسع وعشرين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015