وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة ليطعن في بعضها فعرفت مقصوده، فقلت: كأنك قد استعددت للطعن في حديث الأوعال1 حديث العباس بن عبد المطلب -وكانوا قد تعبوا حتى ظفروا بما تكلم به زكي الدين عبد العظيم من قول البخاري في تاريخه: عبد الله بن عمرة لا يعرف له سماع من الأحنف- فقلت: هذا الحديث- مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم فهو- مروي من طريقين من مشهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر. فقال: أليس مداره على ابن عميرة وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف؟ فقلت: قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في (كتاب التوحيد) الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: والإثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدماً على نفي غيره وعدم معرفته، ووافق الجماعة على ذلك، وأخذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه، وأخذوا يناظرون في أشياء لم تكن