الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ
وَقَوْلُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبِقَاعِ
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ ركعتي الطواف مِنْ بَيْنِ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ غَيْرَ مَحْظُورٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بَعْدَهُ فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[1895] (إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُكَرَّرُ بَلْ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ
وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ
قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
ــــــــــــQقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَوَاف الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحَدهَا أَنَّ عَلَى كُلّ مِنْهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وبن مَسْعُود وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَهْل الْكُوفَة وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد
الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِمَا كِلَيْهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث جَابِر هَذَا
الثَّالِث أَنَّ عَلَى الْمُتَمَتِّع طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَعَلَى الْقَارِن سَعْي وَاحِد وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن
وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد
وَحُجَّتهمْ حَدِيث عَائِشَة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَذَكَرْنَا مَا قِيلَ فِيهِ
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ مِنْ رواية علي وبن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَلَا يَثْبُت شَيْء مِنْهَا وَاَلَّذِينَ قَالُوا لَا بُدّ لِلْمُتَمَتِّعِ مِنْ سَعْيَيْنِ تَأَوَّلُوا حَدِيث جَابِر بِتَأْوِيلَاتٍ مُسْتَكْرَهَة جِدًّا