[1881] (وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَوَافِهِ هَذَا مَرِيضًا وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الْبُخَارِيُّ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا لِهَذَا كُلِّهِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصى وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ (أَنَاخَ) أَيْ رَاحِلَتَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ لَفْظَةٌ لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ يَشْتَكِي
[1882] (أَنِّي أَشْتَكِي) أَيْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي مَرِيضَةٌ وَالشِّكَايَةُ الْمَرَضُ (فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ رَاكِبًا لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ التَّبَاعُدُ عَنِ الرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ وَالثَّانِي أَنَّ قُرْبَهَا يُخَافُ مِنْهُ تَأَذِّي النَّاسِ بِدَابَّتِهَا وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُلُ رَاكِبًا وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَالِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الصُّبْحِ انْتَهَى (إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ) أَيْ مُتَّصِلًا إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا متحلقين حولها (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أَيْ بِهَذِهِ السُّورَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلرَّاوِي أَنْ يَقُولَ يَقْرَأُ الطُّورَ أَوْ يَكْتَفِي بِالطُّورِ وَلَمْ يَقُلْ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه