البكاء حتى كف بصرها.
سمعت قائلا يقول: " ما أشد العمى على من كان بصيرًا "! فقالت: " يا عبد الله، عمى القلب عن الله أشد من عمى العين، وددت أن الله وهب لي كنه محبته، وأنه لم يبق مني جارحة إلّا أخذها " (?) .
آمنة بنت أبي الورع:
(كانت آمنة بنت أبي الورع من العابدات الخائفات، وكانت إذا ذكرت النار قالت: " أدخِلُوا النار، وأكلوا النار، وشربوا من النار، وعاشوا"، ثم تبكي، وكأنها حبة على مِقْلَى، وكانت إذا ذكرت النار بكت وأبكت) (?) .
وذكر الحافظ ابن الجوزي رحمه الله:
(أن امرأة من الصالحات كانت تعجن عجينة، فبلغها- وهي تعجن- موتُ زوجها، فرفعت يدها منه، وقالت: " هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء"!!
وأخرى كانت تستصبح بمصباح، فجاءها خبر زوجها، فأطفأت المصباح، وقالت: " هذا زيت قد صار لنا فيه شركاء " (?)) .
ميمونة:
(بنت شاقولة الواعظة التي هي للقرآن حافظة، ذكرت يومًا في وعظها أن ثوبها الذي عليها- وأشارت إليه- له في صحبتها تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغير، وأنه كان من غزل أمها، قالت: " والثوب إذا لم يُعْص الله فيه لا يتخرق سريعا "، وقال ابنها عبد الصمد: كان في دارنا