لاستمساكهن بحبل الله المتين، ويعانين من أذى السفهاء وأعوان الشياطين، ويقاسين الغربة في أوطانهن وبين الأهلين؟!
ثالثا: أن الشرع - وإن اعتبر موافقة لباس أهل البلدة، وعَدَّ مخالفتهم شهرة- إلا أن هذا مشروط بأن يكونوا مستقيمين على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما إذا فسدت فطرتهم، وانحرفوا عن الجادة، بحيث صار المعروف عندهم منكرًا، والمنكر معروفَا، فليس ذلك العرف الكاذب مسوغا لأن نجاريهم في ضلالهم بحجة عدم الاشتهار (?) .
فإن واجبنا حينئذ ألا نقصد الاشتهار، بل نقصد التمسك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الآية [المائدة: 105] ، أما الزعم بان مخالفة أزياء قوم قد أسرفوا في محاكاة المشركين رجالا ونساءً ولم يرفعوا بآيات الله تعالى، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسًا، هو من الشهرة لشذوذه عما ألفه المجتمع، فهذا من أعجب الأشياء! إذ كيف يكون التمسك بالآيات القرآنية والنصوص النبوية شذوذًا؟!
وهل يستقيم أن يكون اتباع سبيل الإفرنج المجرمين في التبرج والسفور استقامة واعتدالًا، واتباع سبيل المؤمنين في التستر والصيانة شذوذَا واعوجاجا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ" (?) ، وإذا كان الأمر كذلك فأين تقع الأحاديث الشريفة التالية