خلاصة

تولد الحضارة من رحم فكرة يقينية كلية جامعة هي روحها وخزّان طاقتها، وتؤول إلى الانحدار إذا انقطعت صلتها بتلك الفكرة أو ضعفت، وبما أن التاريخ يتحرّك في دورات تتقلّب فيها الحضارات بين طفولة وشباب وكهولة، فإن في الإمكان تأخير الكهولة عن طريق تجديد الفكرة الحضارية وتخصيبها، واستغلال التحدّيات المحفِّزة للتطهّر من أمراض الانحطاط، أما ما يزيد على ذلك فهو عوامل داعمة، وجودها يعين، والافتقاد إليها لا يعيق. ولن تموت الحضارة إلا إذا فقدت الدافع، والدافع فكرة ومصلحة، فإذا ضعفت صلة الإنسان بالفكرة الحضارية الجامعة، أو تعطلت المصالح النافعة، تملّكت الإنسانَ الأنانية ولاذ بالعجز والكسل، وخسر الدافع إلى العمل، وعظمت في عينه المخاطر والتحديات، ونسب إليها لا إلى نفسه الخيبات. ولن تنهض أمة من كبوتها إلا إذا امتلكت فكرة تجتمع عليها تكون معادلاً داخليًا يعزز إرادتها للبقاء، ويشدّ من عزيمتها لمقاومة تحديات الانحطاط القاسية التي تكفّلت بصناعة شخصية النهوض السليمة المبرّأة من عيوب الترف، وكسل الاكتفاء والشبع .. والله من بعد أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015