وفي مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله أنه قال: سألته عمن شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم؟ فقال أبي: أرى أن يضرب، فقلت له حد؟ فقال: فلم يقف على الحد إلا أنه قال: يضرب وقال: ما أراه إلا متهماً على الإسلام"1.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يشتم عثمان: هذا زندقة، وقال في رواية المروزي: "من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام".

قال القاضي أبو يعلى: فقد أطلق القول فيه أنه يكفر بسبه لأحد من الصحابة وتوقف في رواية عبد الله وأبي طالب عن قتله، وكمال الحد وإيجاب التعزير يقتضي أنه لم يحكم بكفره، قال: فيحتمل أن يحمل قوله: "ما أراه على الإسلام" إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك بل فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي قال: ويحتمل قوله: "ما أراه على الإسلام على سب يطعن في عدالتهم نحو قوله: ظلموا، وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا الأمر بغير حق ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح ومحبة للدينا، ونحو ذلك، قال: ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان: إحداهما يكفر، والثانية يفسق، وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين"2.

وقال ملا علي القاري حاكياً الإجماع في حكم سب الصحابة: "من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة أو اعتقد كفر الصحابة فإنه كافر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015