ضرائر الشعر (صفحة 172)

وقول عمر بن أبي ربيعة:

قلت إذا أقبلتْ وزُهرُ تَهَادى ... كنِعاج المَلاَ تَعسّفْنَ رَمْلا

وقول الآخر:

فلما التقينا والجيادُ عشيةَ ... دَعَوْا يا لَكَلبِ وانتمينا لعامر

وقول الآخر:

فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لنا يومُ من الشر مظلمُ

كان الوجه في البيت الأول أن يقال: ولا يستوي هو والخروع، وأن يقال في الثاني: ما لم يكن هو وأب له، وفي الثالث: إذ أقبلت هي وزهر، وفي الرابع: فلما التقينا نحن والجياد، وفي الخامس: أن لو التقينا نحن وأنتم، إلا أن ضرورة الوزن أوجبت حذف الضمير المؤكد في جميع ذلك.

وإنما قبح العطف على الضمير المتصل من غير تأكيد ولا طول يقوم مقامه، لأن الضمير - ضمير الرفع المتصل جعلته العرب بمنزلة الجزء من الفعل، وكذلك جعلوا إعراب الفعل بعد الضمير في: تفعلان وتفعلون وتفعلين. ألا ترى أنه لو لم يكن كالجزء من الفعل لكنت قد حلت به (بين) الفعل وإعرابه، وذلك غير سائغ. فلما كان كالجزء من الفعل امتنع أن يقال: قمت وزيد وأمثاله، لأن حرف العطف إذ ذاك يكون كأنه لم يتقدمه معطوف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015