صيد الخاطر (صفحة 719)

بالمصالح، أو؛ لأن المراد منه الصبر أو الإيمان؛ فإنه لم يحكم عليه بذلك إلا وهو يريد من القلب التسليم، لينظر كيف صبره، أو يريد كثرة اللجأ والدعاء.

1424- فأما من يريد تعجيل الإجابة، ويتذمر إن لم تتعجل، فذاك ضعيف الإيمان، ويرى أن له حقًّا في الإجابة، وكأنه يتقاضى أجرة عمله.

1425- أما سمعت قصة يعقوب عليه السلام، بقي ثمانين سنة في البلاء، ورجاؤه لا يتغير، فلما ضم إلى فقد يوسف فقد بنيامين؛ لم يتغير أمله، وقال: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} [يوسف: 83] ؟.

1426- وقد كشف هذا المعنى قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة 214] .

ومعلوم أن هذا لا يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلا بعد طول البلاء، وقرب اليأس من الفرج. ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لايزال العبد بخير ما لم يستعجل"، قيل له: وما يستعجل؟ قال: "يقول: دعوت فلم يستجب لي".

فإياك إياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء؛ فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله، وإن طال البلاء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015