صيد الخاطر (صفحة 711)

مقبرة أحمد1، أتراهم ما سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "امتنع من الصلاة على من عليه دين" 2 وعلى الغال، وقال: "ما ينفعه صلاتي عليه"3؟

1412- ولقد رأيت أقوامًا من العلماء حملهم حب الصيت على أن استخرجوا إذنًا من السلطان، فدفنوا في دكة4 أحمد بن حنبل، وهم يعلمون أن هناك خلقًا رفات بعضهم على بعض، وما فيهم إلا من يعلم أنها ما يستحق القرب من مثل ذلك! فأين احتقار النفوس؟! أما سمعوا أن عمر بن عبد العزيز، قيل له: تدفن في الحجرة5؟! فقال: لأن ألقى الله بكل ذنب -ما خلا الشرك- أحب إلي من أن أرى نفسي أهلًا لذلك؟!

لكن العادات وحب الرئاسة غلبت على هؤلاء، فبقي العلم يجري على الألسن عادة، لا للعمل به.

1413- ثم آل الأمر إلى جماعة خالطوا السلاطين، وباشروا الظلم، يزاحمون على الدفن بمقبرة أحمد، ويوصون بذلك!!

فليتهم أوصوا بالدفن في موضع فارغ؛ إنما يدفنون على موتى، وتخرج عظام أولئك، فيحشرون على ما ألقوا من الظلم، حتى في موتهم، وينسون أنهم كانوا من أعوان الظلمة، أترى ما علموا أن مساعد الظلم ظالم؟! وفي الحديث: "كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة"6.

قال السجان لأحمد بن حنبل: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال: لا، أنت من الظلمة؛ إنما أعوان الظلمة من أعانك في أمر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015