صيد الخاطر (صفحة 689)

هذه الأشياء؛ وإنما في بعضها ميل إلى الشهوات المنهي عنها، وذلك من الفروع لا من الأصول؛ فإذا ذكروا، بكوا وندموا على تفريطهم. فنحمد الله على هذا الدين، وعلى أننا من أمة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم.

1374- وقد كان جماعة من المتصنعين بالزهد مالوا إلى طلب الدنيا والرئاسة، فاستغواهم الهوى، فخرقوا1 بإظهار ما يشبه الكرامات، كالحلاج وابن الشباس2 وغيرهما ممن ذكرت حال تلبيسه في كتاب "تلبيس إبليس"3؛ وإنما فعلوا ذلك لاختلاف أغراضهم.

1375- ولم يزل الله ينشئ في هذا الدين من الفقهاء من يظهر ما أخفاه القاصرون، كما ينشئ من علماء الحديث من يهتك ما أشاعه الواضعون، حفظًا لهذا الدين، ودفعًا للشبهات عنه، فلا يزال الفقيه والمحدث يظهران عوار كل ملبس بوضع حديث، أو بإظهار دعوى تزهد وتنميس، فلا يؤثر ما ادعياه؛ إلا عند جاهل بعيد من العلم والعمل. {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون} [الأنفال: 8] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015