صيد الخاطر (صفحة 680)

من اضطر أن يعظ سلطانا تلطف معه

308- فصل: من اضطر أن يعظ سلطانًا تلطّف معه

1351- ينبغي لمن وعظ سلطانًا أن يبالغ في التطلف، ولا يواجهه بما يقتضي أنه ظالم، فإن السلاطين حظهم التفرد بالقهر والغلبة؛ فإذا جرى نوع توبيخ لهم، كان إذلالًا، وهم لا يحتملون ذلك، وإنما ينبغي أن يمزج وعظه بذكر شرف الولاية، وحصول الثواب في رعاية الرعايا، وذكر سير العادلين من أسلافهم.

1352- ثم لينظر الواعظ في حال الموعوظ قبل وعظه: فإن رأى سيرته حميدة -كما كان منصور بن عمار وغيره يعظون الرشيد1 وهو يبكي- وقصده الخير، زاد في وعظه ووصيته.

وإن رآه ظالمًا، لا يلتفت إلى الخير، وقد غلب عليه الجهل، اجتهد في ألا يراه ولا يعظه؛ لأنه إن وعظه، خاطر بنفسه، وإن مدحه، كان مداهنًا، فإن اضطر إلى موعظته، كانت كالإشارة2.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015