صيد الخاطر (صفحة 650)

الدنيا وضعت للبلاء

293- فصل: الدنيا وضعت للبلاء

1311- من الجهل أن يخفى على الإنسان مراد التكليف، فإنه موضوع على عكس الأغراض، فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض، فإن دعا، وسأل بلوغ عرض، تعبد الله بالداء: فإن أعطي مراده، شكر، وإن يلم ينل مراده، فلا ينبغي أن يلح في الطلب1؛ لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض، وليقل لنفسه: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] .

1312- ومن أعظم الجهل، أن يمتعض في باطنه لانعكاس أغراضه، وربما اعترض في الباطن، أو ربما قال: حصول غرضي لا يضر، ودعائي لم يستجب2!!

وهذا كله دليل على جهله، وقلة إيمانه وتسليمه للحكمة.

1313- ومن الذي حصل له غرض ثم لم يكدر؟! هذا آدم، طاب عيشه في الجنة، وأخرج منها، ونوح سأل في ابنه فلم يعط مراده، والخليل ابتلي بالنار، وإسحاق3 بالذبح، ويعقوب بفقد الولد، ويوسف بمجاهدة الهوى، وأيوب بالبلاء، وداود وسليمان بالفتنة، وجميع الأنبياء على هذا، وأما ما لقي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الجوع والأذى وكدر العيش، فمعلوم.

1314- فالدنيا وضعت للبلاء. فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، وأن يعلم أن ما حصل من المراد، فلطف، وما لم يحصل، فعلى أصل الخلق والجبلة4 للدنيا، كما قيل5:

طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الأقذاء والأكدَارِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015