العقوبة1؟! إنما لو كان مباحًا فتركه، كان فيه ما فيه. ولو فهم؛ لشغله خجل الهمة عن الإذلال، كما قال يوسف عليه السلام: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} [يوسف: 53] 2!! والآخر: ترك صبيانه يتضاغون3 إلى الفجر ليسقي أبويه اللبن، وفي هذا البر أذى للأطفال، ولكن الفهم عزيز4. وكأنهم لما أحسنوا فيما ظنوا، قال لسان الحال: أعطوهم ما طلبوا؛ فإنهم يطلبون أجرة ما عملوا5.
1298- ولولا عزة الفهم، ما تكبر متكبر على جنسه، ولكان كل كامل خائفًا محتقرًا لعمله، حذرًا من التقصير في شكر ما أنعم عليه، وفهم هذا المشروح ينكس رأس الكبر، ويوجب مساكنة الذل، فتأمله، فإنه أصل عظيم.