صيد الخاطر (صفحة 615)

عالم معاند وجاهل مهمل

276- فصل: عالم معاند وجاهل مهمل

1243- قد يدعي أهل كل مذهب الاجتهاد في طلب الصواب، وأكثرهم لا يقصد إلا الحق، فترى الراهب يتعبد، ويتجوع، واليهودي يذل، ويؤدي الجزية، وصاحب كل مذهب يبالغ فيه، ويحتمل الضيم والأذى طلبًا للهدى، وتحصيل الأجر في اعتقاده، ومع هذا، فيقطع العقل بضلال الأكثرين.

وهذا قد يشكل؛ وإنما كشفه أنه ينبغي أن يطلب الهدى بأسبابه، ويستعمل الاجتهاد بالإبانة، فأما من فاتته الأسباب، أو فقد بعض الآلات، فلا يقال له مجتهد.

1244- فاليهود والنصارى بين عالم قد عرف صدق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لكنه يجحد [إبقاء] لرئاسته، فهذا معاند، وبين مقلد لا ينظر بعقله؛ فهذا مهمل، فهو يتعبد مع إهمال الأصل، وذاك1 لا ينفع، وبين ناظر منهم لا ينظر حق النظر، فيقول: في "التوراة" إن ديننا لا ينسخ! [ونسخ الشرائع لاختلاف الأزمنة حق، ولكنه] 2 يقول: النسخ بداء3! ولا ينظر في الفرق [بينهما] ، فينبغي أن ينظر حق النظر.

1245- ومن هذا الجنس تعبد الخوارج4، مع اقتناعهم بعلمهم القاصر، وهو قولهم: لا حكم إلا لله، ولم يفهموا أن التحكيم من حكم الله، فجعلوا قتال علي رضي الله عنه وقتله مبنيًّا على ظنهم الفاسد.

1246- ولما نهب مسلم بن عقبة5 المدينة، وقتل الخلق، قال: إن دخلت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015