صيد الخاطر (صفحة 498)

وقد مزجوه1 بالكذب، وأدخلوا في المنقولات كل قبيح؛ فإذا وفق الزاهد والواعظ، لم يذكر إلا ما شهدا بصحته. وإن حرما التوفيق، عمل الزاهد بكل حديث يسمعه، لحسن ظنه بالرواة! وقال الواعظ كل شيء يراه، لجهله بالتصحيح! ففسدت أحوال الزاهد، وانحرف عن جادة الهدى، وهو لا يعلم.

وكيف لا، وعموم الأحاديث الدالة على الزهد لا تثبت؟! مثل حديث ابن عمر رضي الله عنه: "أيما امرئ مسلم، اشتهى شهوةً، فرد شهوته، وآثر على نفسه؛ غفر له".

وهذا حديث موضوع2، يمنع الإنسان ما أبيح له، مما يتقوى به على الطاعة.

ومثل قوله: "من وضع ثيابًا حسانًا ... " 3. وكذلك ما رووا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقدم له أدمان، فقال: "أدمان في قدح؟! لا حاجة لي فيه، أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا" 4. وفي "الصحيح"5: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب.

ومثل هذا إذا تتبع كثير6!

فقد بنوا على فساده، ففسدت أحوال الواعظ والموعوظ؛ لأنه يبني كلامه على أشياء فاسدة ومحالات.

1002- ولقد كان جماعة من المتزهدين، يعملون على أحاديث ومنقولات لا تصح، فيضيع زمانهم في غير المشروع، ثم ينكرون على العلماء استعمالهم للمباحات، ويرون أن التجفف هو الدين!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015