صيد الخاطر (صفحة 414)

الواحد لايكون في مكانين في حالة واحدة، ومثل هذه الأشياء لا تحتاج إلى دليل.

819- وألهم العرب النطق بالصواب من غير لحن، فهم يفرقون بين المرفوع والمنصوب بأمارات في جبلتهم1، وإن عجزوا عن النطق بالعلة2.

820- قال عثمان بن جني3: سألت يومًا أبا عبد الله محمد بن عساف العقيلي4 فقلت له: كيف تقول: "ضربت أخوك"؟ فقال: أقول: "ضربت أخاك". فأدرته على الرفع؛ فأبى، وقال: لا أقول "أخوك" أبدًا! قلت: فكيف تقول: "ضربني أخوك"؟ فرفع، فقلت: أليس زعمت أنك لا تقول "أخوك" أبدًا. فقال: إيش هذا؟! اختلفت جهتا الكلام! وهذا أدل شيء على تأملهم مواقع الكلام، وإعطائهم إياه في كل موضع حقه، وأنه ليس استرسالًا ولا ترخيمًا.

821- قال عثمان: واللغة هي أصوات، يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، والنحو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه، من إعراب وغيره، كالتثنية، والجمع، والتحقير5، والتكسير، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة أهلها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015