صيد الخاطر (صفحة 401)

عواره1؛ فإن فكر المتيقظ يسبق قبل مباشرة المرأة إلى أنها اعتناق جسد يحتوي على قذارة، وقبل بلع اللقمة إلى أنها متقلبة في الريق، لو أخرجها اللسان [لفظها] 2، ولو [فكر] 3 في قرب الموت، وما يجري عليه بعده، لبغض عاجل لذته.

فلا بد من مغالطة تجري لينتفع الإنسان بعيشه. كما قال لبيد4:

واكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل

وقال البستي5:

أفد طبعك المكدود بالهم راحة ... تجم، وعلله بشيء من المزح

ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن ... بمقدار ما يعطى الطعام من الملح

وقال أبو علي بن الشبل6:

وإذا هممت فناج نفسك بالمنى ... وعدًا فخيرات الجنان عدات

واجعل رجاءك دون يأسك جنة ... حتى تزول بهمك الأوقات

واستر عن الجلساء بثك إنما ... جلساؤك الحساد والشمات

ودع التوقع للحوادث إنه ... للحي من قبل الممات ممات

فالهم ليس له ثبات مثلما ... في أهله ما للسرور ثبات

لولا مغالطة النفوس عقولها ... لم تصف للمتيقظين حياة

وقال أيضًا:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015