يعطونهم من زكاة أموالهم: فإن كان لأحدهم ختمة، قال: فلان ما حضر! وإن مرض، قال: فلان ما تردد! وكل منته عليه شيء نزر1 يجب تسليمه إلى مثله!! وقد رضي العلماء بالذل في ذلك لموضع الضرورة.
فرأيت أن هذا جهل من العلماء بما يجب عليهم من صيانة العلم، ودواؤه من جهتين:
إحداهما: القناعة باليسير، كما قيل: من رضي بالخل والبقل، لم يستعبده أحد.
والثاني: صرف بعض الزمان المصروف في خدمة العلم إلى كسب الدنيا؛ فإنه يكون سببًا لإعزاز العلم، وذلك أفضل من صرف جميع الزمان في طلب العلم، مع احتمال هذا الذل2.
ومن تأمل ما تأملته، وكانت له أنفة، قدر قوته، واحتفظ بما معه، أو سعى في مكتسب يكفيه3. ومن لم يأنف من مثل هذه الأشياء، لم يحظ من العلم إلا بصورته دون معناه.