صيد الخاطر (صفحة 236)

البدار البدار قبل الفوات

92- فصل: البدار البدار قبل الفوات

456- رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا: إن طال الليل، فبحديث لا ينفع، أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر! وإن طال النهار، فبالنوم! وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق! فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة، وهي تجري بهم، وما عندهم خبر!

457- ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبئة الزاد، والتأهب للرحيل، إلا أنهم يتفاوتون، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته، بما ينفق في بلد الإقامة1، فالمتيقظون منهم يتطلعون إلى الأخبار بالنافق هناك، فيستكثرون منه، فيزيد ربحهم، والغافلون منهم يحملون ما اتفق، وربما خرجوا لا مع خفير2، فكم ممن قد قطعت عليه الطريق فبقي مفلسًا!

فالله الله في مواسم العمر! والبدار البدار قبل الفوات! واستشهدوا العلم، واستبدلوا الحكمة، ونافسوا الزمان، وناقشوا النفوس، واستظهروا بالزاد، فكان قد حَدَا الحادي، فلم يفهم صوته من وقع دمع الندم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015