صيد الخاطر (صفحة 218)

نكاح المستحسنات والمطاعم المشتهيات؛ فإذا لم تكن من أهل التعبد، فلا تطعن فيهم.

فقلت لها: إن فهمت، حدثتك، وإن كنت تقلدين صور الأحوال، فلا فهم لك.

أما المستحسنات، فإن المقصود من النكاح أشياء: منها: طلب الولد، ومنها: شفاء النفس بإخراج الفضلة المؤذية، وكمال خروجها لا يكون إلا بوجود المستحسن! واعتبر هذا بالوطء دون الفرج، فإنه يخرج من الفضلات ما لا يخرج بالوطء من الفرج! وبتمام خروج تلك الفضلة تفرغ النفس عن شواغلها، فتدري أين هي، كما نأمر القاضي بالأكل قبل الحكم، وننهاه عن الحكم وهو غضبان أو حاقن. وبكمال بلوغ هذا الغرض يكون كمال الولد لتمام النطفة التي تخلق منها، ثم للنفس حظ، فهي1 تستوفيه استيفاء الناقة حظها من العلف في السفر، وذلك يعين على سيرها.

وأما المَطَاعِمُ، فالجاهل من يطلبها لذاتها أو لنفس لذاتها، وإنما المراد إصلاح "النفس"2 لجمع همها، ونيل مرادها من غرضها الصارف لها عن الفكر في هواها.

421- وإذا تأملت حال السرب الأول، رأيت من هذا عجبًا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم اختار لنفسه عائشة رضي الله عنها، وكانت مستحسنة3. ورأى زينب، فاستحسنها، فتزوجها4. وكذلك اختار صفية5. وكان إذا وصفت له امرأة، بعث يخطبها6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015