صيد الخاطر (صفحة 208)

أمستوحش أنت مما جَنَيْت ... فأحسن إذا شئت واستأنِسِ

406- فإن رأى نفسه مائلًا إلى الدنيا، طلبها منه، أو إلى الآخرة، سأله التوفيق للعمل لها، فإن خاف ضرر ما يرومه من الدنيا، سأل الله إصلاح قلبه، وطلب مرضه، فإنه إذا صلح، لم يطلب ما يؤذيه. ومن كان هكذا، كان في العيش الرغد.

غير أن من ضرورة هذه الحال ملازمة التقوى، فإنه لا يصلح الأنس إلا بها.

407- وقد كان أرباب التقوى يتشاغلون عن كل شيء إلا عن اللجإ والسؤال.

408- وفي الحديث: أن قتيبة بْنَ مُسْلِمٍ1 لما صاف2 الترك، هاله أمرهم، فقال: أين محمد بن واسع3؟ فقيل: هو في أقصى الميمنة، جانح على سية قوسه4، يوميء بإصبعه نحو السماء. فقال قتيبة: تلك الإصبع الفاردة5 أحب إلى من مئة ألف سيف شهير6 وسنان طرير7. فلما فتح عليهم؛ قال له: ما كنت تصنع؟ قال: آخذ لك بمجامع الطرق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015