صيد الخاطر (صفحة 204)

اجتلاب الصالح ودفع المؤذي

75- فصل: اجتلاب الصالح ودفع المؤذي

397- لما كان بدن الآدمي لا يقوم1 إلا باجتلاب المصالح، ودفع المؤذي، ركب فيه الهوى، ليكون سببًا لجلب النافع، والغضب، ليكون سببًا لدفع المؤذي.

398- ولولا الهوى في المطعم، ما تناول الطعام، فلم يقم بدنه، فجعل له إليه ميل وتوق2، فإذا حصل له قدر ما يقيم بده، زال التوق. وكذلك في المشرب والملبس والمنكح.

399- وفائدة المنكح من وجهين: أحدهما: إبقاء الجنس، وهو معظم المقصودين. والثاني: دفع الفضلة المحتقنة المؤذي احتقانها. ولولا تركيب الهوى المائل بصاحبه إلى النكاح، ما طلبه أحد، ففات النسل وآذى المحتقن.

400- فأما العارفون، فإنهم فهموا المقصود. وأما الجاهلون؛ فإنهم مالوا مع الشهوة والهوى، ولم يفهموا مقصود وضعها، فضاع زمانهم فيما لا طائل فيه، وفاتهم ما خلقوا لأجله، وأخرجهم هواهم إلى فساد المال، وذهاب العرض والدين، ثم أداهم إلى التلف.

401- وكم قد رأينا من متنعم يبالغ في شراء الجواري، ليحرك طبعه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015