391- وإن اللذات لتعرض على المؤمن، فمتى لقيها في صف حربه وقد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب، هزم.
وكأني أرى الواقع في بعض أشراكها، ولسان الحال يقول له: قف مكانك، أنت وما اخترت لنفسك. فغاية أمره الندم والبكاء، فإن أمن إخراجه من تلك الهوة، لم يخرج إلا مدهونًا بالخدوش. وكم من شخص زلت قدمه، فما ارتفعت بعدها.
392- ومن تأمل ذل إخوة يوسف عليه السلام يوم قالوا: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} [يوسف: 88] ، عرف شؤم الزلل، ومن تدبر أحوالهم، قاس ما بينهم وبين أخيهم من الفروق، وإن كانت توبتهم قبلت؛ لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح.
393- ورب عظم هِيضَ1 لم ينجبر، فإن جبر، فعلى وهيٍ2.
فتيقظوا -إخواني- لعرض المشتهيات على النفوس، واستوثقوا من لجم الخيل، وانتبهوا للغيم، إذا تراكم بالصعود إلى تلعة3، فربما مد الوادي فراح بالركب4.