صيد الخاطر (صفحة 195)

أن الله تعالى كان في الأرض، ثم صعد إلى السماء1!!

371- وكذلك قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يمل حتى تملوا"، قالوا: يجوز أن الله يوصف بالملل، فجهلوا اللغة، وما علموا أنه لو كانت حتى ها هنا للغاية، لم تكن بمدح؛ لأنه إذا مل حين يمل، فأي مدح؟! وإنما هو كقول الشاعر2:

صليت مني هذيل بِخَرْق ... لا يمل الشر حتى يَمَلُّوا

والمعنى: لا يمل وإن ملوا.

372- وقالوا في قوله عليه الصلاة والسلام: "الرحم شجنه من الرحمن، تتعلق بحقوي الرحمن"3، فقالوا: الحَقْوُ صِفَةُ ذَاْتٍ.

373- وذكروا أحاديث لو رويت -في نقض الوضوء- ما قبلت، وعمومها وضعته الملاحدة.

374- كما يروى عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر4، فقالوا: نثبت هذا على ظاهره، ثم أرضوا العوام بقولهم: ولا نثبت جوارح! فكأنهم يقولون: فلان قائم وما هو قائم!!

فاختلف قولهم: هل يطلق على الله -عز وجل- أنه جالس أو قائم، كقوله تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} : لا يراد به القيام؛ وإنما هو كما يقال: الأمير قائم بالعدل.

وإنما ذكرت بعض أقوالهم، لئلا يسكن إلى شيء منها، فالحذر من هؤلاء عبادة، وإنما الطريق طريق السف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015