صيد الخاطر (صفحة 187)

أفضل الأشياء التزيد من العلم

69- فصل: أفضلُ الأشياء التَّزيُّد من العلم.

351- أفضل الأشياء التزيد من العلم، فإنه من اقتصر على ما يعلمه، فظنه كافيًا؛ استبد برأيه، وصار تعظيمه لنفسه مانعًا له من الاستفادة، والمذاكرة تبين له خطأه، وربما كان معظمًا في النفوس، فلم يتجاسر على الرد عليه، ولو أنه أظهر الاستفادة، لأهديت إليه مساوئه، فعاد عنها.

352- ولقد حكى ابن عقيل عن أبي المعالي الجويني1: أنه قال: إن الله تعالى يعلم جمل الأشياء ولا يعلم التفاصيل! ولا أدري أي شبهة وقعت في وجه هذا المسكين حتى قال هذا!، وكذلك أبو حامد2 حين قال: النزول التنقل، والاستواء مماسة، وكيف أصف هذا بالفقه، أو هذا بالزهد، وهو لا يدري ما يجوز على الله مما لا يجوز؟! ولو أنه ترك تعظيم نفسه، لرد صبيان الكتاب رأيه عليه، فبان له صدقهم.

353- ومن هذا الفن أبو بكر بن مقسم3، فإنه عمل كتاب الاحتجاج للقراء فأتى فيه بفوائد؛ إلا أنه أفسد علمه بإجازته أن يقرأ بما لم يقرأ به، ثم تفاقم ذلك منه، حتى أجاز ما يفسد المعنى، مثل قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] ، فقال: يصلح أن يقال هنا: "نُجِيًّا" أي خلصوا كِرَامًا برآء من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015