أن يوصف بملاصقة ومس، ولا أن ينتقل، ولا يخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين الإعلام بالتحكم في القلوب، فإن ما يديره الإنسان بين إصبعين هو متحكم فيه إلى الغاية، ولا يحتاج إلى تأويل من قال: الإصبع الأثر الحسن، فالقلوب بين أثرين من آثار الربوبية، وهما: الإقامة، والإزاغة. ولا إلى تأويل من قال: يداه: نعمتاه؛ لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات، وقد حدثنا بما نعقل، وضربت لنا الأمثال بما نعلم، وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به أنه لا يجوز عليه ما يعرفه الحس، علمنا المقصود بذكر ذلك.
322- وأصلح ما نقول للعوام1: أمروا هذه الأشياء كما جاءت، ولا تتعرضوا لتأويلها، وكل ذلك يقصد به حفظ الإثبات، وهذا الذي قصده السلف.
وكان أحمد يمنع من أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق. كل ذلك ليحمل على الاتباع، وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها.
323- وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فأضعف في النفوس قوى التعظيم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو"2، يشير إلى المصحف. ومنع الشافعي أن يحمله المحدث بعلاقته3، تعظيمًا له.
324- فإذا جاء متحذلق4 فقال: الكلام صفة قائمة بذات المتكلم! بمعنى قوله هذا أن ما ها هنا شيء يحترم! فهذا قد ضاد بما أتى به مقصود الشرع، وينبغي أن يفهم أوضاع الشرع ومقاصد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
325- وقد منعوا من كشف ما قد قنع الشرع، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام في القدر5، ونهى عن الاختلاف6؛ لأن هذه الأشياء تخرج إلى ما يؤذي، فإن