صيد الخاطر (صفحة 163)

ليس شيء في الوجود أشرف من العلم

58- فصل: ليس شيء في الوجود أشرف من العلم

304- ليس في الوجود شيء أشرف من العلم. كيف لا وهو الدليل، فإذا عدم، وقع الضلال؟!

305- وإن من خفي مكايد الشيطان أن يزين في نفس الإنسان التعبد، ليشغله عن أفضل التعبد، وهو العلم، حتى إنه زين لجماعة من القدماء أنهم دفنوا كتبهم، ورموها في البحر! وهذا قد ورد عن جماعة. وأحسن ظني بهم أن أقول: كان فيها شيء من رأيهم وكلامهم، فما أحبوا انتشاره؛ وإلا فمتى كان فيها علم مفيد صحيح لا يخاف عواقبه، كان رميها إضاعة للمال لا يحل.

306- وقد دنت حيلة إبليس إلى جماعة من المتصوفة، حتى منعوا من حمل المحابر تلامذتهم، وحتى قال جعفر الخلدي2: لو تركني الصوفية، جئتكم بإسناد الدنيا، كتبت مجلسًا عن عباس الدوري3، فلقيني بعض الصوفية، فقال: دع علم الورق، وعليك بعلم الخرق. ورئيت محبرة مع بعض الصفوية، فقال له صوفي آخر: استر عورتك! وقد أنشدوا للشبلي4:

إذا طالبوني بعلم الوَرَقْ ... بَرَزْتُ عليْهم بِعِلْمِ الخِرَقْ

وهذا من خفي حيل إبليس، {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 20] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015