كبياض نهار، ولا ينبغي للمستعمل في الطين أن يلبس نظيف الثياب؛ بل ينبغي أن يصابر ساعات العمل، فإذا فرغ، تنظف، ولبس أجود ثيابه، فمن ترفه وقت العمل، ندم وقت تفريق الأجرة، وعوقب على التواني1 فيما كلف.
294- فهذه النبذة تقوي أزر الصبر، وأزيدها بسطًا فأقول: أترى إذا أريد اتخاذ شهداء، فكيف لا يخلق أقوام يبسطون أيديهم لقتل المؤمنين؟! أفيجوز أن يفتك بعمر إلا مثل أبي لؤلؤة2؟! وبعلي إلا مثل ابن ملجم3؟! أفيصح أن يقتل يحيى بن زكريا إلا جبار كافر؟!
295- ولو أن عين الفهم زال عنها غشاء العشا، لرأت المسبب لا الأسباب، والمقتدر لا الأقدار، فصبرت على بلائه، إيثارا لما يريد. ومن هاهنا ينشأ الرضا، كما قيل لبعض أهل البلاء: ادع الله بالعافية! فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل!!
إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسني4