صيد الخاطر (صفحة 148)

266- وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع، رأيت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمي، وشرب ماء التمر هندي أوفق، وهذا طب، فإذا لم أشرب ما يوافقني، ثم قلت: اللهم! عافني! قالت لي الحكمة: أما سمعت: "اعقلها وتوكل"1؟! اشرب! وقل: عافني! ولا تكن كمن بين زرعه وبين النهر كف من تراب، تكاسل أن يرفعه بيده، ثم قام يصلي صلاة الاستسقاء!

267- وما هذه الحالة إلا كحال من سافر على التجريد2، وإنما سافر على التجريد؛ لأنه يجرب ربه3 عز وجل، هل يرزقه أو لا؟ وقد تقدم الأمر إليه:

{وَتَزَوَّدُوا} [البقرة: 197] ، فقال: لا أتزود! فهذا هالك قبل أن يهلكه، ولو جاء وقت صلاة وليس معه ماء، لِيمَ على تفريطه، وقيل له: هلا استصحبت الماء قبل المفازة!

268- فالحذر الحذر من أفعال أقوام دققوا، فمرقوا4 عن الأوضاع الدينية، وظنوا أن كمال الدين بالخروج عن الطباع، والمخالفة للأوضاع، ولولا قوة العلم والرسوخ فيه، لما قدرت على شرح هذا ولا عرفته. فافهم ما أشرت إليه، فهو أنفع لك من كراريس تسمعها، وكن مع أهل المعاني لا مع أهل الحشو.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015