الصحيح: "أَنَّ المَوْتَ يُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ"1؟! أو ليس العقل إذا استفتى في هذا، صرف الأمر عن حقيقته، لما ثبت عند من يفهم ماهية الموت، فقال: الموت عرض يوجب بطلان الحياة، فكيف يمات الموت؟! فإذا قيل له: فما تصنع بالحديث؟! قال: هذا ضرب مَثَلًا بإقامة صورة، ليعلم بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى.
قلنا له: فقد روي في الصحيح: "تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان"2.
فقال: الكلام لا يكون غمامة، ولا يتشبه بها. قلنا له: أفتعطل النقل؟! قال: لا، ولكن يأتي ثوابهما. قلنا: فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق. فقال: علمي بأن الكلام لا يتشبه بالأجسام، والموت لا يذبح ذبح الأنعام، "ولو"3 علمتهم سعة لغة العرب، ما ضاقت أعطانكم4 من سماع مثل هذا.
فقال العلماء: صدقت، هكذا تقول في تفسير مجيء البقرة، وفي ذبح الموت.
فقال: وا عجبًا لكم! صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما حفظًا لما علمتم من حقائقهما، فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم ما يوجب التشبيه له بخلقة بما قد دل الدليل على تنزيهه عنه5؟!
فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة، ويقول: لا أقطع حتى أقطع، فما قطع حتى قطع6.