وضع على البطسة بعض النصارى من أهل بيروت الذين كانوا قد أسلموا، لكي يستطيعوا التفاهم مع الأعداء المحاصرين ويموهوا عليهم بلغتهم ولباسهم، وللزيادة في التمويه أمرهم أن يرفعوا الصلبان على سارية البطسة، ووضعوا الخنازير على سطحها، وساروا نحو عكا، وفي الطريق اعترضهم الصليبيون، إلا أنهم استطاعوا تمرير الخديعة وإيهامهم بأنهم صليبيون ودخلوا الميناء المحاصر (?)، ومعهم الميرة وهي أربعمائة غرارة قمح وكميات من الجبن والبصل والغنم وسائر ما يحتاجون إليه (?)، وقد تكرر إرسال المؤن إلى عكا نظراً لطول مدة الحصار، وكانت تأتيها من مصر، ذات الثروة الطائلة، إضافة إلى ما كان يرسل إليها من بيروت (?)، وابتدع المسلمون من أجل ذلك مختلف السبل للحيلولة دون سقوطها ثم حلت بهم الهزيمة وسقطت عكا، وكانت صعوبة التموين أهم أسباب سقوطها، وحدث لبعض المدن التي كانت بيد الصليبيين، أن سقطت بيد الجيش الأيوبي بسبب انقطاع الميرة عنها (?)، ونجد أن الجيش الأيوبي كان يلجأ في الحروب إلى قطع طرق التموين عن عدوه لتجويعه، ومن ثم إضعافه وتسليمه، كما قام بإفساد زرع الصليبيين وكرومهم، وقطع أشجارهم في منطقة الكرك في محاولة لإضعاف صاحبها رينودي شاتيون (?)، وقام بحصد غلات العدو، حتى جف زرعهم (?).
خامساً: التعبئة العسكرية: تعنى التعبئة مجموعة الأعمال التي يقوم بها القائد في مجال تحشيد القوات في ميدان المعركة، وسوقها إلى خطوط القتال أو تنسيق قواته للرد على هجمات العدو والانتصار عليه (?)، ولم يخرج عن هذا المعنى مفهوم التعبئة قديماً أو حديثاً، إلا أن أساليبها وصنوف جيشها والآلات، والمعدات التي يستعملها وغيرها هي التي تغيرت وأما النظام الذي سار عليه الجيش الأيوبي فهو نظام التخميس (?).