صحيح ابن خزيمه (صفحة 4453)

باب ذكر الدليل على أن في قوله تعالى: ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة اختصار كلام معناه: فحلقتم، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، كقوله جل وعلا: اضرب بعصاك البحر فانفلق , أراد: فيهن جميعا

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسَهُ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ} اخْتِصَارَ كَلَامٍ مَعْنَاهُ: فَحَلَقْتُمْ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: {اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] , أَرَادَ: فِيهِنَّ جَمِيعًا، فَضَرَبَ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَحَذَفَ فَضَرَبَ، وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ انْفِجَارَ الْحَجَرِ انْبِجَاسُهُ، وَانْفَلَاقَ الْبَحْرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ ضَرَبَاتِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ مُوسَى أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ وَالْبَحْرِ، فَكَانَ انْفِلَاقُ الْبَحْرِ وَانْفِجَارُ الْحَجَرِ وَانْبِجَاسُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ مُسَارَعَةً مِنْهُ إِلَى طَاعَةِ خَالِقِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015